ليس لي إنسان …ماريان مدحت

هكذا أجاب المقعد منذ ٣٨ عام حينما سأله الرب يسوع أتريد
أن تبرأ ؟
6 هذَا رَآهُ يَسُوعُ مُضْطَجِعًا، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ زَمَانًا كَثِيرًا، فَقَالَ لَهُ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟» 7 أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:«يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ».  إنجيل يوحنا7-6:5
أتعجب من أمر هذا المقعد!  أي صبر هذا الذي جعله يقضي ٣٨ عام في إنتظار إنسان ، ألم يتكرر الموقف أمامة بنفس الطريقة،؟!  أليس هذا سببا كافيا لأن يخذل رجاءه في البشر ؟!
أتعجب من أمره ! كم من ساعات بل وأيام وشهور وسنوات قضاها خارجا عن ذاته ،متغرباً عنها وبالتالي عن إلهه ؟!  كيف لم تكن تلك الأوقات التي قضاها وحيدًا فرصة له لأن يختلي بذاته ويتحد بخالقه ؟
يالخسارة من وقت يمضي دون أن يدرك المرء قيمته !
ياله إهداراً  لوقت يمر دون أن نتحدث إلى خالقنا نشكوا له ونسمعه ، فهو الوحيد الذي في يده خلاصنا بل وعليه رجائنا .
فكل خلوة إنما هي فرصة لأن نعرف ذواتنا ونتحدث إليها ونختلي بها في حضرة القدوس الذي يستطيع أن يهمس لنا عن مفاتيح الحياة داخلنا ، فنرى هنا الرب يسوع ينبه المفلوج بسؤال يحرك ذهنه أتريد أن تبرأ ؟ ارى فيه استنكار لبقائه هكذا على حاله .فكيف تريد أن تبرأ وانت تعتمد على بشر ؟ فحالتك هذه ليست في يد البشر . فكيف لا تعي ذاتك وتدرك قوة خالقك؟
هل الإبراء يتم بمعاونة البشر؟
هل هو بيد الملاك الذي يحرك الماء ؟
كيف تشاهد بعينيك المنظر كل هذه الأعوام ولا تتأمل ما يحدث بأن الشفاء ليس ييد البشر ولا الملاك بل هو بيد الخالق الله القدوس أعظم الطبيب .
كم وكم من المواقف نمر بها ولكننا لازلنا نفكر بنفس الطريقة وننتظر حلول جديدة ولكنها في الواقع لا تؤدي إلا لنتيجة واحدة .
ولكننا نتفاجأ بأن الله لديه الحل ..
8 قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ». 9 فَحَالاً بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَمَشَى. وَكَانَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ سَبْتٌ.  إنجيل يوحنا9-8:5
فالحل عنده بكلمة من فيه .
فياليتنا نعي كم هي عظيمة وفعالة كلمته ليتنا ندرك أهميتها في حياتنا ، ليتنا نستثمر كل وقت نقضيه بمفردنا في قراءة كلمته وخلوتنا معه فنرى نفوسنا كما في مرآه فنستطيع أن ندرك عمقها ونفهم كيف يمكننا شفائها.

Leave a Comment

Your email address will not be published.

Scroll to Top